يقطع ابليسك
للكاتبة/ اشواق عمر قيل إن الجنّ كانوا يلهمون شعراء العرب في الجاهلية، فيتخذ كل شاعر منهم شيطاناً من الجنّ يوحي له بالمعاني، ويلقّنه فريد الشعر، وغريب القوافي. فقيل إن (جندل) هو شيطان الأعشى، و(لافظ) شيطان أمرؤ القيس، بل وأوغلو في توهّمهم فنسبوا الشعر الجيد إلى شياطين وادي (عبقر)، وزعموا أن الشعراء يرتادونه لتلقي الشعر منهم. وقبل أيام، صادفت قصائد على فيسبوك لشاعر ضليع في اللغة، بارع في الشعر، ويملك زمام الكلمة، وفي نفس الوقت مجنون به لوثة الشعر، مشاكس لا يستريح أو يُريح، ولا (يترك أحد في حاله)، ومجرد يمشي حراً طليقاً عارياً لا خجل ولا تردد. وما أن قرأت القصائد حتى تلوّن وجهي بكل ألوان الطيف، وخرجت من فمي هذه الجملة (يقطع إبليسك)! ما هذا؟!! يقطع من فعل "قطع"، وفي لهجتنا الدارجة عندما نقول ( يقطع فلان) فإننا لا نقصد أن يقطع نصفين بالمعنى اللفظي للكلمة، لكن بمعنى أن يموت أو يفنى بالكلية، فينقطع ذكره عن الدنيا. وما حملني على قولي ذاك أني قرأت قصائد موغلة في الفلسفة "الجنسيّة" المجردة من كل شيء، بأسلوب استفزازي، تنفر منه النفوس، يضرب كل التقالي...